ابو القاسم عبد الكريم القشيري

195

لطائف الإشارات

إن لم يحصل مقصود يعقوب عليه السلام في المآل حصل مراده في الحال ، وفي ذلك القدر لأرباب القلوب استقلال . ويقال على الأصاغر حفظ إشارات الأكابر ، والقول فيما يأمرون به هل فيه فائدة أم لا - ترك للأدب . ويقال إذا كان مثل يعقوب عليه السلام يشير على أولاده ، ويتمنّي به حصول مراده . . ثم لا يحصل مراده علم أنه لا ينبغي أن يعتقد في الشيوخ أنّ جميع ما يريدون يتّفق كونه على ما أرادوا ؛ لأنّ الذي لا يكون إلا ما يريده واجبا وما أراده فهو كائن . . . هو اللّه الواحد القهار قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 69 ] وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) حديث المحبة وأحكامها أقسام : اشتاق يعقوب إلى لقاء يوسف عليهما السلام فبقى سنين كثيرة ، واشتاق يوسف إلى بنيامين فرزق رؤيته في أوجز مدة . وهكذا الأمر ؛ فمنهم موقوف به ، ومنهم صاحب بلاء . ويقال لئن سخنت « 1 » عين يعقوب عليه السلام بمفارقة بنيامين فلقد قرّت عين يوسف بلقائه . كذا الأمر : لا تغرب الشمس على قوم إلا وتطلع على آخرين . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 70 ] فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 )

--> ( 1 ) سخنت العين أي لم تقرّ